جعفر الخليلي

132

موسوعة العتبات المقدسة

أما الشام فبالإضافة إلى القلق السياسي ، فإن قريش لها علاقات تجارية مع بلاد الشام وبإمكانها إقلاق المسلمين وتأليب الحكام والمتنفذين عليهم هناك . فاختيار الحبشة كان أمرا منطقيا وسليما ، فالبلاد هناك مستقرة سياسيا ونجاشي الحبشة من الذين عرفوا بالحكمة والرزانة يومذاك والحبشة وإن فصلها عن الحجاز بحر ، فإنها قريبة إذا ما أراد المسلمون الانتقال إليها أو العودة منها ، ثم إن ما يحمل المسلمون من مبادئ إنسانية سامية واحترام للدين المسيحي ما يطمئن الرسول ( ص ) على أصحابه في بلاد الحبشة . وهناك أسباب وعوامل حملت الرسول بالإذن لأصحابه الكرام في الهجرة إلى الحبشة ، ومن تلك العوامل أن يتخلص المسلمون من الأذى الشديد المستمر الذي يلاقونه من الفئة المشركة ، وأن يجد المسلمون رزقا لهم في بلاد الحبشة بعد أن سدت أمامهم أبواب الكسب الحلال في مكة ، وقد يكون الرسول ( ص ) رأى من الضروري إبعاد الجماعة الإسلامية من الجو المشحون بالحقد والعنف والاضطهاد الحاصل في مكة ، بقصد تقوية الروح المعنوية لتلك الجماعة وحتى لا تشعر بالضعف والخور من توالي شدة الضربات ، أو أنه أراد أن تكون هذه الجماعة المهاجرة إلى الحبشة رصيدا يعتمد عليه في المستقبل 2 . وهاجر إلى الحبشة أحد عشر رجلا وأربع نساءوهم : عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية ومعه امرأته رقية بنت رسول اللّه ( ص ) ، وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة ومعه امرأته سهلة بنت سهيل ابن عمرو ، والزبيري العوام بن خويلد بن أسد ، ومصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف ، وعبد الرحمن بن عوف ، وأبو سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم ، ومعه امرأته أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة . وعثمان بن مظعون ، وعامر ابن ربيعة ، ومعه امرأته ليلى بنت أبي حثمة ، وأبو سبرة بن أبي رهم بن عبد العزى ،